علي الأحمدي الميانجي

92

مكاتيب الرسول

وبينهم ( 1 ) وضجت المسلمون وارتفعت الأصوات وجعلوا يقولون : لا نعطي هذه الدنية في ديننا ، وجعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يخفضهم ويومئ بيده إليهم أن اسكتوا ، ثم قال : أرنيه ، فأراه علي ( عليه السلام ) فمحاه بيده الشريفة ( 2 ) ثم أمر عليا ( عليه السلام ) أن يكتبه وأن من أتى محمدا بغير إذن وليه يرده إليه ، ومن أتى قريشا من المسلمين لا يردوه إلى المسلمين ، قال المسلمون : سبحان الله كيف نرد إلى المشركين من جاء مسلما وعسر عليهم شرط ذلك ، وقالوا بإعجاب واستنكار : يا رسول الله أتكتب هذا ؟ قال : نعم فإنه من ذهب منا فأبعده الله ، ومن جاء منهم إلينا فسيجعل الله له فرجا ومخرجا ( 3 ) ومما زاد المسلمين غما بغم وهما بهم أنهم بين ذاك ، إذ جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو مسلما إليهم في قيوده ( 4 ) ورمى بنفسه بين المسلمين ، فجعل المسلمون يرحبونه ويهنئونه ، فلما رأى سهيل ابنه قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه ، وقال : يا محمد قد لجت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا ، قال : صدقت . وفي رواية أنه أخذ غصنا من شجر به شوك ، وضرب به وجه أبي جندل ضربا شديدا حتى رق عليه المسلمون وبكوا وأخذ يجره ليرده إلى قريش ، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركين كي يفتنونني في ديني ؟ ! ! ، ألا ترون ما لقيت ؟ فزاد ذلك المسلمين حنقا وغيضا ، وكادوا أن يهلكوا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا جندل اصبر واحتسب ، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا ، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا ، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله ، وإنا لا نغدر بهم ، وكان عمر يمشي إلى جنبه

--> ( 1 ) الحلبية 3 : 24 ، وسيرة زيني دحلان 2 : 213 . وفي كنز العمال 5 : 286 - 292 ، أخرج قصة الحديبية فليراجع . ( 2 ) الحلبية 3 : 24 وسيرة زيني دحلان 2 : 212 وفي الارشاد : 54 قال لعلي ( عليه السلام ) : ضع يدي عليها . ( 3 ) سيرة دحلان 2 : 215 والحلبية 3 : 25 وفي روضة الكافي : 326 بلفظ آخر . ( 4 ) كان أبو جندل أسلم من قبل ، وحبسه أبوه ، ومنعه من الهجرة ، وأوثقه بالقيود ، فحين سمع بمجئ النبي احتال حتى خرج من السجن ، وأتى الحديبية الخ . . دحلان 2 : 217 .